فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

67

منطق الطير

الغزالي ، وقد بحثت عن الترجمة الفارسية فلم أجدها ، فاطلعت على الأصل العربي . وقبل أن نعطي حكما يجب علينا أن نستعرض « رسالة الطير » للغزالي أولا ، ثم ندرك مواطن الالتقاء أو الاختلاف بعد ذلك ، وهذا ملخص واف لرسالة الغزالي : بسم اللّه الرحمن الرحيم اجتمعت أصناف الطيور على مختلف أنواعها وتباين طباعها وزعمت أنه لا بد لها من ملك واتفقوا أنه لا يصلح لهذا الشأن إلا العنقاء ، وقد وجدوا الخبر عن استيطانها في مواطن الغرب . . . فجمعتهم داعية الشوق ، وهمة الطلب فصمموا العزم على النهوض إليها والاستظلال بظلها والمثول بفنائها والاستعداد لخدمتها . وإذا الأشواق الكامنة قد برزت من كمين القلوب ، وإذا هم بمنادي الغيب ينادي من وراء الحجب ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) . لازموا أماكنكم ، ولا تفارقوا مساكنكم ، فإنكم إن فارقتم أوطانكم ضاعفتم أشجانكم ، فدونكم والتعرض للبلاء والتحلل بالفناء . . . فلما سمعوا بنداء التعذر من جناب الجبروت ، ما ازدادوا إلا شوقا وقلقا وأرقا . . . ثم نادى لهم الحنين ودب فيهم الجنون ، فلم يتلعثموا في الطلب اهتزازا منهم إلى بلوغ الإرب ، فقيل لهم بين أيديكم . . . الجبال الشاهقة والبحار المغرقة وأماكن القر ومساكن الحر فيوشك أن تعجزوا دون بلوغ الأمنية فتخترمكم المنية ، فالأحرى بكم مساكنة أوكار الأوكار قبل أن يستدرجكم الطمع . وإذا هم لا يصغون إلى هذا القول ولا يبالون بل رحلوا . . . وامتطى كل منهم مطية الهمة قد ألجمها بلجام الشوق وقومها بقوام